"المشانق لا تكفي": أسبوع على انفجار بيروت

Screenshot Beirut Port blast

الكارثة

اليوم الأول - ٤ آب ۲٠۲٠الساعة ٦:٠٨  مساءً

لقطة الفيديو (المصور مجهول)

وقع انفجار مزلزل في مرفأ بيروت ضربت موجاته الصادمة جميع أنحاء البلاد، كما دوى صداه على بعد ۲٤٠ كيلومترًا. همّ سكان المدينة بالإختباء مذهولين أمام مشهد الدمار، متسائلين ما إذا كانت الواقعةُ ضربةً جويةً إسرائيلية أم هجومًا انتحاريًا أم قنبلة نووية.

كان الانفجار قوياً لدرجة أن كل من كان على مسافة نصف دائرة بقطر ۱۲ كيلومتراً شعر كما لو أنه وقع بالقرب منه.

تُركت ۲٧٥٠  طن من نترات الأمونيوم في مستودع رقم ۱۲ مدة ست سنوات. كانت خطورة مكنونات المستودع تزداد خطورة على سكان المدينة على مدار تلك سنوات، وعلى حين غرّة انفجر الخطر المحدق بشكل عنيف. الطبقة البرجوازية اللبنانية المعروفة بفسادها واستباحتها للنفوذ بهدف حماية أرباحها المتوحشة في البلاد، تقترف اليوم جريمة قتل جماعية في وضح النهار.

الخراب

اليوم الثاني - ٥ آب ۲٠۲٠

تصوير إلسي حداد 

يمر لبنان بأزمة اقتصادية غير مسبوقة دفعت ما لا يقل عن ٥٠ في المائة من سكانه إلى الفقر، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمواد المنزلية الأساسية بنحو قياسي.

أتى الإنفجار في خضم أزمة سكن مفتعلة من قبل أصحاب رؤوس الأموال، تاركةً مئات الآلاف بلا مأوى، ثلثهم من الأطفال. أبلغ عن أضرار مادية على بعد عشرات الكيلومترات من قلب الانفجار، أما الأحياء المجاورة لموقع الإنفجار، على رأسها مناطق الطبقة العاملة مثل الكرنتينا، تُركت في حالة من الخراب التام.

أما مؤسسات الدولة، وبغض النظر عن خطاباتها وادعاءاتها الإغاثية الملفقة، إلا أنها كانت غائبة عن الساحات.

Beirut explosion near St. Georges Hospital
A photo of a child is left in the rubble of Beirut's destroyed St.Georges Hospital.

ضحايا لا شهداء

اليوم الثالث - ٦ آب ۲٠۲٠

تصوير محمد شبلاق

يتصاعد عدد الضحايا بشكل مهول: ۲۲٠ قتيلاً على الأقل و ٦٠٠٠ جريح و ٦٠ في عداد المفقودين... ويبقى جرح المدينة عميقًا وأعداد الجرحى في تزايد. خُصصت صفحة (إنستاغرام) لتحديد أسماء المفقودين.

علقت الفرق الطبية المثقلة بالأعباء في دوامة من الجنون بين جدران المستشفيات المكتظة، وكأن الوباء العالمي ونقص الإمدادات الطبية لم يكونا كافيين. أقامت الطواقم الطبية غرف عمليات مؤقتة وعملوا ليل نهار، بينما استمرت أجهزة الدولة بالإنتشار في شوارع المدينة للتضييق والرقابة والترهيب.

وفي خضم هذا وذاك، تنضم فرق إغاثة من مختلف البلدان إلى المشهد، بينما يتكهن كثيرون بأنه لم يبقى بين الركام سوى جثثٌ هامدة.

Volunteers and residents cleanup destroyed Mar Mikhael near the Beirut Port.

الحطام

اليوم الرابع - ٧ آب ۲٠۲٠

تصوير ريتا قبلان

بينما يضرب الجيش اللبناني طوقًا أمنيًا حول ميناء بيروت ومحيطه، تباشر مبادرات مجتمعية وجمعيات خيرية محلية بإزالة الأنقاض في الأحياء المدمرة. آلاف من المتطوعين المدنيين، بخوذهم ومجارفهم ومكانسهم يتجمعون ويكنسسون الزجاج والمعدن المحطم ويتفقدون السكان المحاصرين في منازلهم المتداعية.

 بيد أن معظم الجهود الجماعية تركزت ضمن الأحياء ذائعة السيط، وتحديداً في الجميزة ومار مخايل، بينما لم تتلقى مناطق الطبقة العاملة مثل الكرنتينا وبرج حمود سوى قدراً ضئيلاً من الدعم والاهتمام.

يوم الغضب: يوم الحداد

اليوم الخامس - ٨ آب ۲٠۲٠

تصوير كريم شهيب

"المشانق في الساحات العامة لا تكفي". - زينة هاشم بك، شاعرة

غضّ الساسة الطرف عن يوم الحداد الوطني. وقفت الجماهير الغاضبة تشاهد أمراء الحرب الذين تحولوا إلى مسؤولين حكوميين يتبنون نهج "العمل كالمعتاد" في معالجتهم لمشهد الفاجعة. فما كان للجماهير إلا أن تدعو إلى "سبت الانتقام" و "يوم الغضب" و "يوم القيامة" وغيرها من المسميات التي تدفق المتظاهرون باسمها إلى ساحات بيروت حاملين حبال المشانق.

انقضى الآن وقت المساءلة وحان وقت الانتقام. رُفعت مشانق رمزية في ساحة الشهداء، صُنعت من الورق المقوى تًصوّر أبرز الشخصيات السياسية اللبنانية.

استقبلت شرطة مكافحة الشغب وجنود الجيش اللبناني الجماهير بوابل من الغاز المسيل للدموع وببطش لامتناهي. تحولت منطقة وسط المدينة بسرعة قياسية غير متوقعة إلى ساحة حرب. أُطلق الرصاص المطاطي على أجساد المتظاهرين ووجوههم بشكل مُتعمّد، واستُخدمت الذخيرة الحية بسخاء. استمر عدوان الدولة على المتظاهرين لساعات طوال، وكأنهم يُمعنون في تعذيب السكان المنكوبين المُدمين أصلا بفعل الواقعة.

Downtown Beirut littered with tear gas canisters, rubber bullets, and debris following clashes.

مواجهة موسعة

اليوم السادس - ٩ آب ۲٠۲٠

تصوير لارا بيطار

"سنسحلكم فوق زجاج بيروت المنثور" - منصة إعلامية بديلة: بروباغاندا

فيما يتجمع المتظاهرون في مظاهرة أخرى في ساحة الشهداء، يُقرر النائب شامل روكز العميد المتقاعد وصهر الرئيس ميشال عون الانضمام إلى صفوفهم. إلا أن المتظاهرين وبعد مشاجرات مع أنصار روكز ينجحون في طرد العميد المتقاعد من الساحات موصلين بذلك رسالة واضحة إلى كل شخصيات الدولة اللبنانية التي تتنكر بلبوس المعارضة "الثورية".

Protestors lob firecrackers at riot police in downtown Beirut.

الاستقالة

اليوم السابع - ۱٠ آب ۲٠۲٠

تصوير حسن شعبان‎

في الساعة ٧:۳٠ مساءً، بعد أسبوع على الانفجار، يُعلن مجلس الوزراء بشخص رئيسه حسان دياب الإستقالة في القصر الرئاسي.

عزى دياب سبب الإنفجار إلى الفساد المنهجي، الذي أكد أنه ليس متفشيًا فحسب بل إنه "أكبر من الدولة" على حد قوله. ومع ذلك، فقد كان يُنظر إلى حسان دياب على أنه دُمية غير كفؤة لم يكترث لها غضب المتظاهرين الذين واصلوا محاولة كسر الحصار المفروض على البرلمان أثناء خطاب الرئيس المستقيل.

يجد لبنان نفسه الآن عند منعطف تاريخي حاسم تكتنفه إمكانات كبيرة وخوفٌ أكبر.