ملاحظة المحررة: يكشف تحقيق لـ"بريزم" اُجريَ على مدى أشهر عن انحياز لإسرائيل داخل المستويات القيادية في غرف الأخبار الأميركية الرئيسية، وقد تصاعد بعد ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣.
تعاونت "بريزم" مع Visualizing Palestine (تصوّر فلسطين) لإنتاج مواد بصرية مرافقة لهذا التحقيق الذي استمرّ لأشهر. من خلال هذا التعاون، تُظهِر تصاميم "تصوّر فلسطين" نتائج التحقيق وتكشف كيف تُرسم التغطية حول فلسطين داخل غرف الأخبار الأميركية — من الفكرة إلى التحرير والنشر.
يقدم مصدر عام أدناه ترجمة للتحقيق باللغة العربية.
متظاهرون مؤيدون لفلسطين يحملون لافتة "جرائم الحرب في نيويورك تايمز" داخل مقر جريدة نيويورك تايمز خلال احتجاج ينتقد تغطية الصحيفة للإبادة الجماعية في غزة. نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. ١٤ آذار ٢٠٢٤. (مايكل نيجرو، وكالة سيبا الأمريكية عبر أسوشيتد برس)
صحافة حرة تختار طواعية الصمت: تحقيق في رقابة وسائل الإعلام الأمريكية على فلسطين
سئمت ناديا بعد ثمانية أعوام من تغطية قضايا المجتمعات الملونة لصالح وكالة أخبار محلية في الشمال الشرقي للولايات المتحدة. بلغ نمط الصدّ من قبل رؤسائها إزاء تغطيتها للفلسطينيين ذروَته في ظروف رفضت احتمالها. في الأشهر التالية للإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، استقالت ناديا أخيرًا.
كان آخر انتقاد وجّهه المحرّرون لها حول قصة اقترحتها عن معرض فني إسلامي محلي. ظنّ المحرّرون أنّه عن فلسطين. لم يكن كذلك.
”كرّروا الكلام المعسول عمّا قبل السابع من تشرين الأول، وما بعده.“ قالت ناديا، مستخدمةً اسمًا مستعارًا لتجنّب الملاحقة والمنع من العمل ضمن المجال، في حديث مع بريزم.
ورغم أنّها لم تذكر فلسطين في مقترحها، قالت أنّ محرّريها اعتبروا أنّ القرّاء سيفترضون أن الموضوع مرتبط بها بكل الأحوال. والسبب برأيهم، وفقًا لناديا، أنّ القصة كانت ستُنشر بعد السابع من تشرين الأول واسمها ظاهر في خانة الكاتبة.
”كانت تلك نقطة الانكسار بالنسبة لي. هنا يتمّ تسطيحي، هنا جٌرّدتُ من إنسانيتي، وكذلك مجتمعي. أنا مسلوبة القيمة والاحترام، لا يمكنني مواصلة العمل على آخر رمق،“ قالت ناديا.
إنَّ تجربةَ ناديا واحدة من نحو عشر روايات قصَّها صحفيون في غرف أخبار ضمن الولايات المتحدة على مسمع بريزم، وصفوا فيها صدّ المحرّرين والمدراء لأي تغطية تُركّز على الفلسطينيين، أو تذكرهم، لا سيما عقب عملية ”طوفان الأقصى“ التي قامت بها حماس في السابع من تشرين الأول ٢٠٢٣. قال الصحفيون لبريزم، وهم فلسطينيون وعرب ومسلمون، أنّهم مُنعوا من تغطية الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، بينما تولّى صحفيون بيض ويهود أو إسرائيليون زمام التغطية. ذكروا أنّهم شهدوا على إسكات أصوات وقصص الفلسطينيين، تزامنًا مع حملات ضغط وشكاوى ومضايقات تقودها جماعات صهيونية خارجية ضد أي تغطية منصفة. في الوقت نفسه، قال الصحفيون إن تغطية مؤسساتهم الإخبارية للإبادة بقيت قاصرة، بل وخطيرة، إذ تبنّت وسائل الإعلام الأميركية السائدة موقفًا منحازًا لإسرائيل يحجب/يغذّي حقيقة عنفها.
”لطالما كان هناك انحياز قوي لصالح الجانب الإسرائيلي لأسباب عديدة. بدءًا من السياسة الخارجية الأميركية وصولًا إلى نفوذ المنظمات المؤيدة لإسرائيل، هناك قاعدة محلية تنشط بقوّة في دعم هذا المنظور،“ يقول وليم يومَنس، أستاذ الإعلام والقانون والسياسة العالمية في جامعة نورث وسترن في قطر.
نمط من الصدّ
بينما كانت إسرائيل تُسرّع إبادة الفلسطينيين في غزة بوتيرة مدمِّرة — مما أسفر عن مقتل أكثر من ٦٣ ألف شخص، بينهم أكثر من ٢٧٦ فرد من الطواقم الصحافية — بدأ صحفيون في الولايات المتحدة بمواجهة الوضع القائم داخل غرف أخبارهم. في تشرين الثاني ٢٠٢٣، وقّعَ المئاتُ رسائلًا تطالب بتغطية عادلة ومحاسبة رؤساء غرف الأخبار، وإن توقّع العديد منهم ردود فعل انتقامية وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم. نُشرت رسائل مماثلة عدة منذ ذلك الحين.
وفي أيلول ٢٠٢٤، أصدر اتحاد الكتّاب الوطنيين تقريرًا بعنوان: ”الخطوط الحمراء: الانتقام في صناعة الإعلام خلال الحرب في غزة.“ رصد التقرير ٤٤ حالة انتقام استهدفت أكثر من ١٠٠ عامل في الإعلام داخل الولايات المتحدة ممن اعتُبروا مؤيدين للقضية الفلسطينية أو منتقدين لإسرائيل. تضمنت أشكال الانتقام: الصرف من العمل، إلغاء أو تقييد المهام، قمع نشاط الصحافيين على وسائل التواصل الاجتماعي، المضايقات عبر الإنترنت، وسحب الجوائز. كما اضطرّ ثلاثة صحفيين على الأقل إلى الاستقالة.
شارك صحفيون مثل ناديا بريزم تجارب مماثلة. لكن كما هو حال معظم الصحفيين العاملين على إنتاج تغطية منصفة لفلسطين، بدأت قصة ناديا قبل مدة طويلة من ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣.
تستعيد ناديا تقريرًا لها تضمّن فلسطينيًا أميركيًا محليًا وأثار ”حملة صهيونية مهولة لإسكاتي.“ طيلة عام، انهالت الشكاوى على بريد الوكالة الإلكتروني والاتصالات الهاتفية.
”لم تُزِل غرفة الأخبار المقالَ، لكنهم باتوا شديدي الحذر بعد ذلك،“ تقول ناديا.
اقترحَت قصصًا عديدة عن الفلسطينيين، من بينها تغطية فعالية محلية لإحياء ذكرى النكبة — التطهير العرقي والتهجير الجماعي للفلسطينيين على يد الميليشيات الصهيونية إبّان إنشاء دولة إسرائيل عام ١٩٤٨ — لكنّها رُفضت أو أُوقِفت قبيل النشر. تعتبر ناديا هذه التصرّفات”معاييرًا مزدوجة.“ قيل لها إنّ الوكالة المحلية لا تغطي الأخبار الدولية، ”رغم نشرها عشرات المقالات عن أوكرانيا وحركة حقوق المرأة في إيران.“
كانت ”بداية النهاية“ لمسيرة ناديا مع الوكالة عندما كُلِّفت بكتابة مقال عن المطبخ الفلسطيني.
إحدى مصادرها تحدّثت عن الاستيلاء الثقافي على الطعام، الأمر الذي ”أثار حفيظة البعض في غرفة الأخبار،“ بحسب ناديا. اقترح عليها زملاء حذف تلك الاقتباسات، وهو ما اعتبرته ناديا إهانة للمهنة.
”أي عالم وأي صفّ صحافة هذا الذي يعلّمنا حذف اقتباس شخص من القصّة لأنّ كلامه قد يزعج بعض الناس؟ ليست وظيفتنا أن نقلق على مشاعر الناس. وظيفتنا أن نقدّم الأشخاص الذين نقابلهم، والقصص التي نرويها، والأحداث التي يشهدها العالم أجمع، بشكل شامل ودقيق وصادق.“
ورغم إضافة ناديا على مضض لبضعة أسطر عن السياق من منظور منحاز لإسرائيل، تلقّت غرفة الأخبار الكثير من الانتقادات السلبية. اضطُرّت ناديا إلى الاجتماع برئيس التحرير الذي أخبرها بأنه فكّر بحذف المقال عن الموقع.
”إنّ السبب الوحيد لعدم إزالة المقال هو أنّ رئيس التحرير كان قد قرأه بنفسه ووافق عليه. قال لي أنّه قرّر عدم صلاحيتي لكتابة مثل هذه القصص بعد الآن،“ قالت ناديا.
بعد السابع من تشرين الأول، أبلغتها الإدارة العليا ”بأن سقف ما يمكنني وما لا يمكنني تغطيته قد ارتفع بشكل ملحوظ،“ أضافت ناديا.
وقالت أنها مُنعت أيضًا من العمل الحر لصالح وكالات أخرى، إذ اعتقدت إدارة غرفة الأخبار أن ذلك قد يهدّد موضوعيتها، وبالتالي موقعها في الصحيفة. وأضافت ناديا في حديثها مع بريزم بأنها لم تكن ثمّة قاعدة مؤسسية تمنع الصحافيين من العمل الحر، وأن المراسلين كان يفعلون ذلك بانتظام.
تراجعت إنتاجية ناديا. كانت تشاهد تكشّف الإبادة الجماعية أمامها، والأداة الوحيدة التي كانت تمتلكها لإحداث أثر ما — كتابتها — قد سُلبت منها.
”كنت أجلس هناك ويداي مكبّلتان،“ قالت ناديا.
قابلت بريزم صحفين آخرين قالوا إنّ العديد من النقاشات التي دارت بينهم وبين مدراء التحرير حول تغطية فلسطين جرت وجهًا لوجه، أو عبر ”زوم،“ أو عبر الهاتف. بشكل عام، تجنّب المحرّرون والمدراء التنفيذيون تدوين تعليماتهم بشأن تغطية فلسطين — أو القيود المفروضة على المراسلين — كتابةً.
الانحياز لإسرائيل
أفاد أغلبية الصحفيون الذين أجرت معهم "بريزم" مقابلات أنه عندما بدأت الإبادة الجماعية، عيّنت قيادات غرف الأخبار شخصًا واحدًا ليتولى تغطية الأحداث المتسارعة. وقالوا إن المراسل كان في الأغلب رجلًا أبيض البشرة ، وغالبًا ما يكون لديه معرفة قليلة بالشرق الأوسط.
قال الصحافيون لـ "بريزم" إن الانطباع السائد داخل غرف الأخبار كان أن امتلاك الصحافيين خلفية فلسطينية أو عربية أو مسلمة يجعلهم منحازون وغير قادرون على تغطية فلسطين وإسرائيل بدقّة.
سلمى، التي طلبت استخدام اسم مستعار خوفًا من أن يضر الحديث العلني بمسيرتها المهنية، هي صحفية فلسطينية عملت في مكتب وسيلة إعلامية دولية في العاصمة واشنطن لمدة سبع سنوات. فقدت أفرادًا من عائلتها في غارات جوية إسرائيلية على غزة. خلال الأسبوع الأول من الإبادة الجماعية، أخبرت سلمى "بريزم" أن المنتج التنفيذي سألها أمام زملائها: "هل يمكنك أن تكوني موضوعية؟" استقالت بعد ذلك بقليل.
وفي المقابل، فإن العديد من الصحافيين الذين يغطّون الشأن الفلسطيني–الإسرائيلي في الصحيفة الأكثر انتشارًا في الولايات المتحدة تربطهم صلات بجنود إسرائيليين حاليين أو سابقين، أو قد خدموا هم أنفسهم في الجيش الإسرائيلي.
في ١٦ تموز نشر ائتلاف كتّاب ضد الحرب على غزة (WAWOG)، وهو تجمع يضم عاملين في الإعلام والثقافة والأوساط الأكاديمية، ملفًا تفاعليًا يكشف الروابط بين صحافيي نيويورك تايمز من جهة، وإسرائيل وجيشها واللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة من جهة أخرى. الهدف، كما قال الائتلاف لـ "بريزم" في بيان، كان دحض مزاعم الصحيفة بالموضوعية في تغطياتها.
يذكر الملف — الذي يصفه الائتلاف بأنه مشروع مستمر — أسماء ٢١ موظفًا حاليًا وسابقًا في الصحيفة، إلى جانب الروابط التي تربطهم بإسرائيل أو باللوبي المؤيد لها.
وجاء في بيان الإئتلاف لـ"بريزم":
"صحافيو [التايمز] واقعون تحت تأثير تلك الروابط، سواء كانوا قد تلقوا تدريبًا من الجيش الإسرائيلي، أو يعيشون في منازل مسروقة، أو يتعاونون مع مؤسسات مصممة لإنتاج تغطيات مناصرة لإسرائيل وممارسة ضغط سياسي. لقد تمّ تقنين المعايير المزدوجة داخل البنية العمالية والتحريرية للصحيفة، بحيث أصبحت التايمز ليست مجرد كاتبة لتاريخ جرائم إسرائيل، بل شريكة فاعلة فيها."
على سبيل المثال، يشير الملف إلى أن مراسلة الصحيفة المقيمة في القدس اعتمدت مرارًا على تحليلات قدّمها مركز دعاية إسرائيلي عمل زوجها فيه، من دون أن تفصح عن ذلك للقارئ. ويضيف الملف أن زوجها، وهو محلل سياسي إسرائيلي بارز ومؤيد لإسرائيل، قد خدم في الجيش الإسرائيلي، وكذلك ابناهما الاثنان.
وفي مثال آخر من الملف نفسه، فإن كاتب قصة مشكوك بمصداقيتها نُشرت في التايمز — والتي يقول ناشطون إنها استخدمت ادعاءات كاذبة حول الاغتصاب يوم ٧ تشرين الأول كسلاح سياسي — هو ضابط استخبارات سابق في سلاح الجو الإسرائيلي، ويبدو أنه لم يكن لديه أي خبرة صحافية سابقة. وقد قالت نيويورك تايمز إنها تتمسّك بالقصة رغم الشكوك التي تحيط بالعديد من مزاعمها، بما في ذلك أسئلة أثارها فريق الإنتاج الصوتي التابع للصحيفة والعائلة الإسرائيلية التي بُنيت القصة على روايتها.
وقالت نيكول تايلور، مديرة الاتصالات في نيويورك تايمز، في رسالة إلكترونية لـ"بريزم":
"الملف الذي تشيرون إليه جزء من حملة بغيضة تستهدف ترهيب الصحافيين والمديرين الإعلاميين بسبب تغطيات موضوعية ومنصفة. بدلًا من نقد جوهر عملنا الصحافي، تختار هذه الحملة شن هجمات شخصية وتلميحات تستند إلى ديانة شخص ما أو علاقاته بمجموعة أو دولة — وهي معلومات معروفة للعامة وبعضها غير دقيق — في محاولة لتشويه مصداقية تقاريرنا."
ولم تُجب تايلور عندما سألتها "بريزم" عن الأجزاء غير الدقيقة في الملف.
قالت تايلور "كان لدينا صحافيون من جنسيات عديدة يغطّون الصراع، بما في ذلك أكثر من اثني عشر صحافيًا فلسطينيًا وثّقوا هذه الحرب خلال العامين الماضيين، وكثير منهم عاشوا مآسيها بأنفسهم." ومن بين هؤلاء المصوّرة الصحافية المستقلة سمر أبو الوفا، التي فازت بجائزة World Press Photo لعام ٢٠٢٥ عن صورتها للطفل محمود عجّور (٩ سنوات)، الذي فقد ذراعيه نتيجة غارة إسرائيلية. وأضافت تايلور أن أبو الوفا والمصوّر المستقل المقيم في غزة يوسف مسعود كانا أيضًا جزءًا من الفريق الذي فاز بـ جائزة بوليتزر الدولية للصحافة لعام ٢٠٢٤ عن تغطيتهما للسابع من تشرين الأول وغزة.
نشرت نيويورك تايمز ووسائل إعلام أميركية سائدة أخرى قصصًا تُظهِر المعاناة الإنسانية في غزة. غير أنّ الصحافية والناقدة الإعلامية سناء سعيد ترى أن المؤسسات الإعلامية غالبًا ما تستخدم هذه القصص — التي تفوز كثير منها بالجوائز — للدفاع عن نفسها عند اتهامها بالانحياز، لكنها لا تقدّم الصورة الكاملة للإبادة.
تقول سعيد، وهي مراسلة سابقة ومنتجة أولى في AJ+ التابع لشبكة الجزيرة "مثل هذه القصص ‘الجيدة’ تُقلّل من دور الولايات المتحدة وإسرائيل في الإبادة نفسها، سواء من حيث جرائم الحرب أو الفظائع المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني."
ويقوم بتغطية فلسطين في عدة مؤسسات إعلامية أخرى صحافيون لهم صلات بالجيش الإسرائيلي أو بجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل. خبير شؤون الشرق الأوسط في أكسيوس خدم في سلاح الاستخبارات الإسرائيلي، وفقًا لعدة تقارير إعلامية. أما رئيس تحرير ذا أتلانتيك فقد تطوّع للخدمة في الجيش الإسرائيلي وكتب كتابًا عن تجربته كحارس في منشأة احتجاز إسرائيلية.
وفي كانون الثاني ٢٠٢٤ نشرت وول ستريت جورنال مقالًا يزعم أن موظفين في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لهم صلات بحركة حماس. لعبت هذه القصة دورًا في إضفاء الشرعية على تفكيك دور الأونروا في توزيع المساعدات داخل غزة، ممهدة الطريق أمام مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) لتولّي المهمة هذا العام. ووفق تقارير، فقد أطلقت القوات الإسرائيلية النار عمدًا على الفلسطينيين الذين كانوا يسعون للحصول على المساعدات، وقُتل ما يقرب من ٢٠٠٠ شخص في مواقع توزيع GHF.
بعد ما يقرب من ستة أشهر على نشر تلك القصة، اعترفت الجريدة بأنها لم تتمكّن من التحقّق من الادعاءات التي أوردتها. وقد كتب التقرير صحافي سابق في الجيش الإسرائيلي يعمل في الصحيفة، وكان حتى عام ٢٠٢٣ ناشطًا في الدفاع عن إسرائيل، بحسب صور لمقال حُذف لاحقًا من موقع منظمة مؤيدة لإسرائيل.
لم ترد آكسيوس وذا آتلانتيك ووول ستريت جورنال على طلبات "بريزم" للتعليق.
قالت سعيد "ما نراه هو أنه في كل قصة مهمّة تقريبًا … يقود جنودٌ إسرائيليون سابقون توقيع القصص التي تهدف بوضوح لأن تكون دعائية، والتي ثبت أيضًا أنها غير صحيحة."
وأضافت أن طريقة توزيع المهام تعكس أيضًا كيف تلعب العِرقية دورًا في التغطية الإخبارية وفي تحديد من يُسمح له بأن يروي قصة الفلسطينيين.
غياب المداخلات الفلسطينية ظاهر في التغطية الإعلامية. أجرت مجلة "ذا إنترسيبت" تحليلًا لتغطية صحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست ولوس أنجليس تايمز خلال الأسابيع الستة الأولى من الإبادة الجماعية. كشف التحليل عن "تحيز متواصل ضد الفلسطينيين،" مع تفضيل السرد المؤيد لإسرائيل. استخدم الصحفيون والمحررون لغة عاطفية بشكل متكرر لوصف القتلى الإسرائيليين، لكن لم يفعلوا الشيئ نفسه مع الفلسطينيين. كان الأطفال الفلسطينيون يُجردون في كثير من الأحيان من طفولتهم ويوصفون بدلًا من ذلك بأنهم "قاصرين" أو "أفراد تحت سن الثامنة عشر."
وتابعت سعيد "ليس لدينا إعلام تسيطر عليه الدولة، لكن المأساة الأكبر تكمن في وجود صحافة حرة تختار طواعية أن تتشابك مع الدولة وتحمي مصالحها دون أن يُطلب منها ذلك."
”على الهامش لمدة عام كامل“
عايشت إيمان محمد، المصوّرة الصحافية المستقلة من غزة، كيف يتم إقصاء الصحافيين الفلسطينيين من التغطية بشكل مباشر. كانت محمد مقيمة في واشنطن العاصمة وتعمل مع مؤسسات مثل موذر جونز وبيزنس إنسايدر قبل أن تنتقل إلى إيرلندا العام الماضي.
كان جزء كبير من عمل محمد يتمحور حول تغطية القصص الفلسطينية، بما في ذلك القادمة من غزة. وعندما بدأت الإبادة الجماعية، تخلّى عنها اثنان من عملائها فورًا، كما تقول، رغم أنّ علاقتها بهاتين المؤسستين استمرت لأكثر من خمس سنوات. كانت المؤسستان قد أبدتا رغبة في تغطية رحلتها المقررة إلى غزة في ٩ تشرين الأول، لكن بعد ٧ تشرين الأول، تخلّتا عن التعاون معها.
تقول محمد "كان رد فعلهما قاسيًا وعدائيًا جدًا، وشعرت وكأنهما ينتقمان مني."
انتقلت محمد إلى الولايات المتحدة من غزة عام ٢٠١٥ بحثًا عن علاج لابنتها — وهي مواطنة أميركية — التي أصيبت بسبب قنبلة إسرائيلية خلال هجوم ٢٠١٤ على غزة.
وتروي أنه بعد بدء العدوان الأخير، كلّفتها إحدى الوسائل الإعلامية — التي لا يمكنها تسميتها بسبب اتفاق تعاقدي — بكتابة مقالة عن غزة. قدّمت ٢٠٠٠ كلمة خلال أيام قليلة، لكنها لم تُنشر قط. والسبب الوحيد الذي قيل لها كان "هذه الأمور تحدث."
تقول محمد "كان الأمر مُذلًا للغاية. لجؤوا إليّ طالبين مني أن أكتب عن الحصار، عن عائلتي. أعتقد أنهم احتاجوا إلى الاعتماد على 'أشخاص محليين' مثلي."
وفي الوقت نفسه، كانت NPR — التي عملت معها لسنوات — قد كلّفتها بالتقاط صور بورتريه لقصة مختلفة تتعلق بغزة. وبعد ذلك بوقت قصير، اكتشفت أن المؤسسة أعادت إسناد القصة لمصور آخر. وتقول محمد إن محرريها لم يردّوا على رسائلها التي سألت فيها عمّا حدث.
تقول محمد "الطريقة التي قتلوا بها عملي كانت عنيفة بالنسبة لي … مؤلمة نفسيًا وغير أخلاقية."
لم تستجب NPR لطلبات "بريزم" للتعليق.
قالت محمد إن NPR كانت عادةً تُعلمها بأي قيود في الميزانية تتعلق بالتكليفات القادمة. وقد دفعت لها مؤسسة الإذاعة العامة تكاليف حضور تدريب على السلامة في البيئات العدائية والإسعافات الأولية، المُعدّ للصحفيين الذين يغطّون مناطق النزاع أو الاحتجاجات، لتهيئتها لتكليف في أوكرانيا، وهو ما لم يحدث بعد ٧ أكتوبر. في تلك المرحلة، قالت محمد إنها توقفت عن تلقي أي تكليفات من NPR ولم تُعطَ تفسيرًا واضحًا لذلك.
قالت محمد إنها لم تتوقع مثل هذا التعامل من NPR، بخلاف ما حصل مع وول ستريت جورنال، وهي وسيلة أخرى قالت إنها توقفت أيضًا عن التواصل معها بشأن تكليفات بعد ٧ تشرين الأول.
وبعد عام من بدء الإبادة الجماعية، قالت محمد إن محررين جددًا في NPR والجورنال تواصلوا معها بشأن تكليفات، لكنها رفضتها.
قالت "كنت على الهامش طيلة عام كامل."
الجدل حول المصطلحات
أجرت "بريزم" مقابلات مع عدة صحفيين في منتصف مسيرتهم المهنية قالوا إنهم شعروا بالعزلة داخل غرف الأخبار بعد خسارة معارك للدفع نحو تغطية أكثر دقة حول إبادة الفلسطينيين. الكثير من تلك المعارك كانت تدور حول نقاشات بشأن لغة محددة أو حول ما يُعدّ خبراً.
فرح، وهي مراسلة غادرت القطاع بعد مسيرة استمرت عشر سنوات، كانت تغطي قطاع التعليم في غرفة أخبار عملت فيها لعام واحد. بعد ٧ تشرين الأول، طلب منها محررها جمع ردود الفعل المحلية والتواصل مع مجموعات طلابية. إحدى المجموعات التي اقترحها المحرر كانت "هيلل،" وهي منظمة طلابية مؤيدة لإسرائيل، غالبًا ما تستهدف الطلبة والمحاضرين الفلسطينيين. فرح، التي تستخدم اسمًا مستعارًا للحديث بحرية أكبر عن المحادثات الداخلية، سألت محررها "ماذا نفعل لإدراج الأصوات الفلسطينية؟"
قالت فرح إن محررها ادّعى أنه ذكر "هيلل" فقط كمثال على مجموعة طلابية. لكن فرح بقيت متشككة وغير مرتاحة للميل الفوري داخل غرفة الأخبار نحو الأصوات المؤيدة لإسرائيل.
شاركت فرح دليلًا حول التغطية الصحفية لفلسطين وإسرائيل أعدته رابطة الصحفيين العرب والشرق أوسطيين (AMEJA) مع محررها، الذي شاركه لاحقًا مع غرفة الأخبار عبر منصّة "سلاك."
في قصة لاحقة كتبتها فرح، أراد محرروها وصف تهجير الفلسطينيين من غزة بأنه “إخلاء.” وقد استشهدت فرح بدليل AMEJA، الذي يوضح أن وصف الاحتلال بأنه “نزاع عقاري” يُغفل حقيقة التهجير القسري للفلسطينيين. وقالت إن محرريها أرادوا أيضًا إزالة كلمة “الفصل العنصري” من تقريرها، رغم أنها وردت ضمن اقتباس، وسألوها إن كان من “المبسّط جدًا قول إنهم ‘يسيئون معاملة’ الفلسطينيين” بدلًا منها. وقد خلصت عدة منظمات حقوقية إلى أن معاملة إسرائيل للفلسطينيين ترقى إلى الفصل العنصري. ظهرت كلمة "الفصل العنصري" في قصة فرح بين علامتي اقتباس.
قالت فرح "كانت تلك أول تجربة لي مع هذا الأخذ والرد." وأضافت "أشعر أنهم خائفون من اتخاذ قرار بشأنه، مع أنهم يتخذون قرارات طوال الوقت بشأن أشياء أخرى."
حملات المضايقة
قال الصحفيون الذين تحدّثوا إلى "بريزم" إنه لم يكن من الصعب معرفة سبب تدقيق رؤساء التحرير لكل كلمة في المقالات حول فلسطين. فقد واجهت القصص التي تنقل وجهات النظر الفلسطينية حملات ضغط مكثفة من مجموعات خارجية، أرسلت وابلًا من شكاوى البريد الإلكتروني إلى غرف الأخبار.
قال زياد، محرر في شبكة إخبارية مقرها الولايات المتحدة، إنه يشعر بالإحباط من النفوذ الذي تتمتع به هذه المجموعات المؤيدة لإسرائيل على التغطية الإعلامية.
قال زياد "أعيش هذا كل يوم، وأنا متعب."
أضاف زياد، الذي يستخدم اسمًا مستعارًا لأنه لا يزال يعمل في الشبكة، أن معظم الشكاوى التي يشاركها معه مشرفوه تأتي من لجنة الدقة في تغطية وتحليل الشرق الأوسط (CAMERA)، وهي مجموعة مؤيدة لإسرائيل تشجع علنًا غرف الأخبار الأمريكية على تبني النقاط التي تتحدث بها إسرائيل.
تابع زياد قائلًا "ليس لدينا مؤسسة فلسطينية أو عربية أو دولية تقوم بعمل مشابه لما تقوم به CAMERA وCanary Mission. الغالبية العظمى من الضغط تأتي من جهة واحدة."
قال الباحث الإعلامي يومنز إن اللوبي المؤيد لإسرائيل أكثر قدرة على إنتاج "الفلاك،" أي الانتقادات السلبية الموجهة لغرف الأخبار.
قال يومنز "تأثيرها هو رفع تكلفة الإزعاج على المحررين والمنتجين كلما اقتربوا من أي من هذه القصص."
وأضاف زياد أن مجموعات اللوبي المؤيدة لإسرائيل تستهدف الإدارة العليا وتطرح أسئلة حول القرارات التحريرية للموظفين، مطالبين بمعرفة: "لماذا قيلت هذه الكلمة؟ لماذا استضفت هذا الضيف؟"
وحدثت إحدى هذه الحالات بعد أن تحدّث مصدر فلسطيني إلى الشبكة حول احتلال إسرائيل.
وتذكر زياد “تلقينا عددًا كبيرًا من الشكاوى، وتلقينا تهديدًا قانونيًا من مجموعة إعلامية مؤيدة لإسرائيل.” وأضاف أن الشبكة فقدت أيضًا أحد الرعاة الذين اشتكوا من أن التغطية ليست مؤيدة لإسرائيل بشكل صارم.
وقال زياد إنه لاحظ وجود فجوة بين الأجيال في غرفة الأخبار، حيث تتجاوز أعمار الأصوات المؤيدة لإسرائيل غالبًا الأربعين عامًا، بينما كان معظم المنتجين الأصغر سنًا والأكثر تنوعًا أكثر صراحة بشأن التغطية المنصفة لفلسطين وغالبًا ما ينتقدون خيارات القيادة.
وقال زياد "اجتماعات التحرير مليئة بالدراما؛ و المواجهات حادة."
الاستثناء الفلسطيني
حتى داخل غرف الأخبار المعروفة بتغطيتها الأكثر تقدمية، شارك بعض الصحفيين هناك قصصًا عن معارضة عندما تعلق الأمر بفلسطين.
في عام ٢٠٢٣، عمل سبنسر مع مور بيرفكت يونيون (MPU)، وهي منظمة إعلامية غير ربحية يشير موقعها الإلكتروني إلى أن مهمتها في الصحافة الدعوية مبنية على شعار بسيط: "بناء القوة للطبقة العاملة."
وفقًا لسبنسر، فإن تلك الدعوة استثنت التنظيم العمالي حول فلسطين.
إلى جانب موظفين آخرين، ضغط سبنسر على قيادة غرفة الأخبار للحصول على إجابات حول سبب عدم تغطية المؤسسة الإعلامية القصص المتعلقة بالإبادة. وقد قيل لهم إن غرفة الأخبار تفتقر إلى الخبرة اللازمة لمثل هذه التغطية، وأن تركيزها منصب على الولايات المتحدة وليس على الشؤون الدولية. (لم يعد سبنسر يعمل مع MPU ويستخدم اسمًا مستعارًا لتجنب الانتقام داخل القطاع. "بريزم" لا تنشر جنس سبنسر لتجنب الكشف عن هويتهم داخل مؤسسة إعلامية صغيرة.)
في هذه الأثناء، بدأت صفحات المؤسسة على وسائل التواصل الاجتماعي تتلقى رسائل مباشرة تسأل عما إذا كانت MPU ستغطي غزة. وعندما تم الإعلان عن مسيرة وطنية إلى واشنطن في ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٣ قدم أحد الموظفين اقتراحًا للتغطية.
قال سبنسر "جزء كبير من عمل MPU هو تغطية كيفية تأثير العمال، لذلك اعتقدت أن الأمر مناسب لنا لنظهر أنه عندما يتحد العمال، يمكنهم تعطيل آلة الحرب."
وفقًا لسبنسر، أوقف فايز شاكر، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لـ MPU والمستشار الأول للسيناتور بيرني ساندرز، الفكرة. وقال سبنسر إن ١٠ موظفين على الأقل عبروا عن مخاوف مماثلة وانضموا إليهم في مكالمة زوم مدتها ٩٠ دقيقة مع شاكر في ٨ تشرين الثاني.
قال سبنسر إن شاكر كرّر أن فلسطين خارج تغطية MPU، التي لا تشمل الشؤون الدولية.
وأضاف سبنسر: "لكن هذا بدا كلامًا فارغًا بالنسبة لي لأننا كنا سعداء بتغطية أي نوع من تنظيم العمال. في إحدى المرات، أجرينا مقابلة مع عمال في السويد."
في نفس اليوم، أصدرت نقابة عمال البريد الأمريكية بيانًا تدعو فيه إلى وقف فوري لإطلاق النار. وفقًا لصورة شاشة شاركها سبنسر مع "بريزم" قام أحد الموظفين بتسليط الضوء على الخبر في قناة داخلية على منصة "سلاك" مخصصة لأفكار وسائل التواصل الاجتماعي.
وردّ مدير في MPU قائلاً "أعتقد أن فايز كان واضحًا جدًا أنه غير مهتم حاليًا بأن نغطي النشاط العمالي من أجل وقف إطلاق النار."
وفي الوقت نفسه، كانت المؤسسة تحضر فيديو، قال سبنسر إنه قدم صورة إيجابية للرئيس المنتهية ولايته جو بايدن، الذي تميز عامه الأخير بلقبه "جو الإبادة." وقال سبنسر إن بعض الموظفين أخبروا مديريهم أنهم غير مرتاحين للعمل على نشر فيديو مؤيد لبايدن.
لاحقًا، خلال اجتماع للموظفين، قال شاكر لهم إن رفض التكليفات ليس خيارًا.
قال سبنسر "إذا رفضنا العمل، سيُفهم ذلك على أننا غير مهتمين بالعمل هناك."
في بريد إلكتروني اطلعت عليه "بريزم" أُرسل إلى الموظفين بعد الاجتماع، كتبت المديرة التنفيذية للعمليات ماليا ستينزل جيليغان: "لا يمكن للموظفين رفض العمل على القصص التي لا يتفقون معها أو لا يحبونها،" لكنها أضافت أنه يمكن للمنتجين إزالة أسمائهم من المقالات أو رفض تقديم أو التعليق الصوتي على القصص التي لا يريدون أن يكونوا مرتبطين بها علنًا، وفقًا لاتفاقية التفاوض الجماعي للإدارة مع الموظفين النقابيين.
لم ترد شاكر وستينزل جيليغان على طلبات "بريزم" للتعليق.
في ١ كانون الأول أصدرت نقابة عمال السيارات الأمريكية (UAW) بيانًا تدعو فيه إلى وقف إطلاق النار في غزة.
قال سبنسر "لقد حصلنا على الموافقة لتغطيتها. لكن في النهاية، تبين أن الإدارة وافقت على صياغة لم تذكر وقف إطلاق النار أو غزة على الإطلاق."
تم نشر الفيديو أول مرة في ٢٢ تشرين الثاني ٢٠٢٣، وأعاد MPU نشره على X وإنستغرام في ١ كانون الأول بعد بيان UAW. ركز الفيديو على أوجه القصور في صناعة الدفاع الأمريكية وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي، ويبدو أنه أعيد تقديمه بعد صدور بيان UAW. وذُكرت إسرائيل في مقطعين صوتيين كمستفيدة من الأسلحة المصنوعة في أمريكا. ومع ذلك، ظهرت غزة فقط في عنوان الفيديو المرفوع على يوتيوب، ولم يُدرج دعوة النقابة لوقف إطلاق النار.
قال سبنسر إن معظم الدعوة لتغطية فلسطين جاءت من المتدربين المؤقتين في MPU وليس من الموظفين الدائمين. كتب المتدربون رسالة إلى موظفي MPU النقابيين، يحثونهم على الدعوة لتغطية العمال الذين يعطلون آلة الحرب.
وجاء في الرسالة، التي اطلعت عليها "بريزم": "لا يمكننا الانخراط في الدعوة الانتقائية، متجاهلين الأمور عندما يكون ذلك مناسبًا. الآن، يحتج العمال على استخدام أموال الضرائب الأمريكية لتمويل التطهير العرقي. يمكن تغطيتنا أن تعزز هذه الجهود لتعطيل أرباح الحرب وتذكير العمال بقوتهم الجماعية في إحداث التغيير في العمل وخارجه."
ردًا على ذلك، وعد الصحفيون النقابيون بنشر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تتناول مخاوف المتدربين على حسابات النقابة، ويبدو أنهم فعلوا ذلك على الأقل مرتين.
في كانون الثاني الحالي، أطلق شاكر حملة للترشح لمنصب رئيس مؤتمر الحزب الديمقراطي، لكنه خسر.
البحث عن الذات
منذ أن بدأت إسرائيل إبادة جماعية في غزة، تحولت العديد من المجتمعات بعيدًا عن وسائل الإعلام التقليدية، باحثة عن منافذ بديلة، خاصة وأن الأخبار السائدة التقليدية تستمر في صناعة موافقة على الإبادة، وفقًا لسعيد، الناقدة الإعلامية. وقد تعلم الصحفيون الذين يعملون في هذه الوسائل أنه لا يوجد مجال كبير للمعارضة داخل غرف الأخبار الخاصة بهم.
قالت سعيد إن الصحفيين قد يقنعون أنفسهم بالبقاء في هذه الغرف لأنهم بين الحين والآخر ينشرون قصة عن معاناة الفلسطينيين في غزة.
وقالت سعيد "كصحفيين، تتشكّل لدينا فكرة عن هذه الغرف كمحطّة ثبات لمسيرتنا المهنية. لكن السؤال الأخلاقي الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا كصحفيين هو: هل نريد أن يكون ثبات مسيرتنا في غرف أخبار دعمت في المحصّلة إبادة ٢،٢ مليون شخص؟
Share this page