صيادو الجنوب: البحر والعدو من أمامنا، ولا دولة من وراءنا
صُور، لبنان — عند صباح الثاني من شباط، أبحر عاطف أحمد جهير وابن عمه محمد كعادتهما من ميناء الناقورة جنوب لبنان. نشأ عاطف (٣٧ عامًا)، ومحمد (٣٣) عامًا، على صيد الأسماك في المياه الصافية عند أقصى الساحل الجنوبي اللبناني. بحلول الثامنة والربع صباحًا، كانا على بعد كيلومترين تقريبًا من الحدود البحرية الجنوبية للبلاد. كان عاطف يغطس في المياه بضاغط الهواء وبندقية الحربة عندما قام محمد بسحبه إلى الأعلى عبر خرطوم الهواء الموصول به. كان زورقان حربيان إسرائيليان قد اخترَقا المياه اللبنانية متجّهَين مباشرة نحوهما.
تمكّن عاطف من رؤية حوالي ٢٠ جنديًا مقنّعًا على كل زورق. عند اقترابهم من مدى السمع، زعق أحد الجنود بالعربية آمرًا محمد بالنزول إلى الماء.
"لا أجيد السباحة،" ردَّ محمد صارخًا.
أطلق الجندي رصاصة مطاطية على فخذه وكرّر التعليمات لكن محمد أصرَّ على عدم قدرته السباحةَ. تحت تهديد السلاح، سلَّم الصيّادان الجنودَ حقيبة ظهر تحتوي على هاتفيهما وأوراقهما الثبوتية. مال جندي ليقدّم سترة نجاة إلى محمّد. عندما مد الأخير يده لالتقاطها، شدّه الجندي بقوة من ذراعه فسقط بالماء قبل أن يرفعه إلى الزورق الحربي. وانطلق الجنود بسرعة ومعهم محمد مقيّدَ اليدين.
بارتباك واضح، أوقف عاطف مركب صيد قريب وصرخ طالبًا من سائقه تبليغ المخابرات العسكرية عن الحادث، فهاتفه لم يعد بحوزته ليقوم بذلك. هرع إلى الشاطئ واتجه نحو مكتب الجيش اللبناني في مدينة صور على بعد نصف ساعة شمالًا، والذي وجّهه، بدوره، إلى مكتب آخر في صيدا حيث قدّم شهادته كاملة حول الاختطاف. أبقته مخابرات صيدا في مركزها طيلة النهار، وقال عقب مغادرته إنّ أحدًا من الجيش لم يتابع المسألة معه أو مع عائلة محمّد مباشرةً.
"كأن شيئًا لم يحدث،" صرّح عاطف لـ"مصدر عام" في مقابلة هاتفية. "لا أحد يسأل عن أي شيء. لا أي مسؤول أو الدولة، أو الصليب الأحمر."
الصيد تحت النار
يُعدُّ اختفاء محمد جهير جزءًا من سلسلة هجمات إسرائيلية حديثة على الصيادين العاملين قرب الناقورة. منذ سريان وقف الأعمال العدائية بين الاحتلال ولبنان في تشرين الثاني ٢٠٢٤، لاحقت الطائرات المسيرة المعادية الصيادين اللبنانيين وتعرّضوا للتهديد عبر منشورات ترهيبية واستهدفوا بشكلٍ مباشر من قبل الزوارق الإسرائيلية.
في حزيران، اختطفت القوات الإسرائيلية صيادًا لبنانيًا آخر بينما كان يصطاد مع صديقه قرب الحدود الجنوبية. وبعد أسابيع، قصف جيش الاحتلال مبنى تعاونية الصيادين في بلدة الناقورة. تعكس هذه التكتيكات العنف الإسرائيلي طويل الأمد ضد الصيادين في غزة، حيث تقوم زوارق الاحتلال بإطلاق النار مباشرة على الفلسطينيين الذين يبعدون بقواربهم عن الشاطئ مسافة قصيرة. في تموز، أعلن الجيش الإسرائيلي أن البحر أصبح "منطقة ممنوعة" على الفلسطينيين في القطاع المحاصر، حيث حظرت الصيد والسباحة وكل أشكال الوصول إلى البحر. قتل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من مئتي صياد في غزة منذ السابع من تشرين الأول ٢٠٢٣.
"في هذه الأيام، قبل أن يخرج الصياد إلى البحر، يوصي ابنه بالاعتناء بأمه. يودّع الجميع كأنه لن يعود." — عضو في نقابة الصيادين في صور
تحدّثت "مصدر عام" إلى ١١ صيادًا يعملون بين صيدا والناقورة قالوا إنّ الهجمات الإسرائيلية المتكررة دفعت الصيادين بعيدًا عن مياه البلاد الجنوبية، مما أجبرهم على التجمّع في مناطق أبعد شمالًا قرب مدينة صور، حيث الصيد أقلّ وفرة. باتت أكشاك بيع الأسماك على أرصفة الناقورة، والتي كانت يومًا مركزًا حيويًا لأهل الجنوب والسياح الباحثين عن الصيد اليومي الطازج، مهجورة. لم تقدم الحكومة اللبنانية على فعل شيء يُذكر لحماية الصيادين من التوغلات الإسرائيلية أو تعويضهم عن خسائرهم.
"إنهم يتركون الصيادين للرياح،" قال عضو في نقابة الصيادين في صور طلب عدم ذكر اسمه خوفًا من الاستهداف. "في هذه الأيام، قبل أن يخرج الصياد إلى البحر، يوصي ابنه بالاعتناء بأمه. يودع الجميع كأنه لن يعود."
تاريخ من التهديدات
ليست هذه المخاوف جديدة. خلال الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي ١٩٧٨ و٢٠٠٠، تعرّض الصيادون للمضايقات بشكل روتيني. كان جنود الاحتلال يغزون المياه اللبنانية دوريًا ويرعبون الصيادين، يدمرون شباكهم ويحتجزونهم ويذلونهم بالتفتيش العاري.
كان أحمد سَليم، الصياد المخضرم من بلدة الصرفند الساحلية، يصطاد قبالة شواطئ عدلون، في العام ١٩٩٧،عندما قطع زورق حربي إسرائيلي طريقه. أجبره الجنود على النزول إلى الماء وقاموا بتعذيبه لساعات طويلة قبل إطلاق سراحه. خلال التسعينيات، أسر العدو العديد من الصيادين في البحر واحتجزهم في حيفا لأيام وأسابيع قبل إعادتهم إلى لبنان. اختطف الجيش الإسرائيلي والد سَليم في ثلاث حوادث منفصلة، استمر احتجازه في إحداها شهرين كاملين.
عندما تحرر جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي عام ٢٠٠٠، ظنّ صيادو المنطقة أن الأيام المظلمة قد انتهت. شيّدوا ميناء الناقورة بأنفسهم دون أي مساعدة حكومية. لم يكن الميناء كبيرًا، لكنه وفّر لهم مصدر الرزق. إلا أنّ المضايقات لم تتوقف. في مقابلة تلفزيونية مع قناة "الجديد" عام ٢٠١٩، وصف صياد شاب يدعى علي فنيش كيف كان الإسرائيليون يلقون القنابل في الماء ويطلقون الشعلات الحرارية باتجاه الصيادين أثناء عملهم ليلًا.
في الفيديو، قال فنيش: "فلسطين هي أول ما نراه كل صباح، وعند المساء، نقولُ لها وداعًا". وأضاف: "نهزم إذا ما أظهرنا لهم خوفنا."
مع عودة الحرب في تشرين الأول ٢٠٢٣، أفرغ ميناء الناقورة تقريبًا باستثناء حفنة من الصيادين المتفانين. بقي سليم متحديًا ترصّد الطائرات المسيرة والقنابل الصوتية. لكن عندما صعّدت إسرائيل حربها على لبنان في أيلول، اضطر إلى التوجه شمالًا تاركًا وراءه أحد قاربَيْ الصيد اللذين يملكهما.
عقب دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أواخر تشرين الثاني ٢٠٢٤، حصل صيادو الناقورة على تصريحِ من الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام (اليونيفيل) للعودة إلى الميناء وتفقد قواربهم. سرعان ما اكتشفوا، عند وصولهم، أنّ الكثير من معداتهم مفقودة ومعظم القوارب إما غارقة أو متضررة بشدة نتيجة الأمطار والإهمال، وأنّ كاميرات مراقبة قد ثُبِّتت حول الميناء وأنّ ا قاربًا قد اختفى . تقدّر كلفة قارب الصيد الجيد في لبنان بحوالي ثلاثين ألف دولار أميركي — وهي ثروة في بلد يقل متوسط دخل أسرة الصياد فيه عن ألف دولار شهريًا.
اعتقد سَليم كسائر الصيادين أنّ الأمور ستعود إلى طبيعتها بعد وقف إطلاق النار. قام من تبقّى لهم قواربَ بتنظيفها وانطلقوا إلى البحر، لكنهم سرعان ما وجدوا أنفسهم في مرمى النيران. إذا انجرفوا نحو حافة مياه الناقورة، أطلق عليهم الجنود الإسرائيليون النار مباشرة أو أرسلوا الطائرات المسيرة تجاههم. كانت المسيرات مجهزة بكاميرات ومتفجرات وأي محاولة للعبث بها قد تؤدي إلى انفجار قاتل. أخبرنا سَليم أنّ إحداها حلّقت داخل خيمة قارب أخيه والتقطت له صورًا عن قرب.
خلال مقابلة هاتفية منتصف حزيران، قال سَليم: "مرّت خمسة أيام منذ خرجت بقاربي في الناقورة آخر مرة ". وأضاف: "هذا كلّ ما في الأمر، الظروف لا تطاق".
الاختطاف الثاني: علي فنيش
أثار اختطاف محمد جهير في شباط الرعب في صفوف الصيادين، فقد ظنَّوا أنّ عودة جهير مسألة أيام معدودة، لكن مع مرور الأسابيع، بدأ الصيادون يفقدون الأمل. وبدلاً من إرساء قواربهم في ميناء الناقورة، راحوا يركنونها في صور ويدخلون إلى أقصى المياه الجنوبية عبر البحر.
هذا ما عهد القيام به كلّ علي فنيش، ٣٥ عامًا، — الصياد الذي ظهر في مقابلة تلفزيون "الجديد" — وشريكه في الصيد عبد الكريم عجمي، ٣٦ عامًا، منذ مطلع العام. في الآونة الأخيرة، عاد الوالدان الشابان للصيد سويًا بعد انقطاع التواصل بينهما لعدة سنوات. كان فنيش قد افتتح متجرًا صغيرًا لمستلزمات الصيد في بلدته معروب، بينما كان عجمي يحاول زيادة دخله.
تتقاطع قصة اختطاف فنيش بشكل غريب مع قصة محمد جهير. في صباح الرابع من حزيران، كان فنيش وعجمي يصطادان قبالة ساحل الناقورة عندما شاهدا زورقًا حربيًا إسرائيليًا يتقدم نحوهما. لاحظا فرار قوارب الصيد الأخرى القريبة. أسرع فنيش بتوجيه قاربهما السريع الصغير نحو ميناء الناقورة، بينما اتصل عجمي بالمخابرات العسكرية اللبنانية للإبلاغ عن التعدي. بدأ الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار عليهما مباشرة، مما أجبرهما على تخفيف السرعة ثمّ التوقف. في تلك اللحظة، كانا على بعد كيلومتر تقريبًا من الشاطئ، حيث تجمّع حشد صغير من الناس — بينهم جنود الجيش اللبناني — في الميناء لمشاهدة الحدث وتصويره عن بعد.
تحت تهديد السلاح، سلّم الرجلان ممتلكاتهما وأُجبرا على صعود الزورق الإسرائيلي. قيّد جنود الاحتلال يدَي فنيش وغطّوا رأسه بكيسٍ أسود. بعد بضع دقائق، ألقوا عجمي في الماء وعاودوا أدراجهم بسرعة. روى عجمي هذه التفاصيل في مكالمة هاتفية من بلدة العباسية حيث يقطن ويعمل. بالرغم من إمضائه حياةً كاملة بجوار البحر، كاد أن يغرق ذعرًا أثناء سباحته المسافة القصيرة من الزورق الحربي الإسرائيلي إلى قارب فنيش.
بحر بلا تفويض
"تمثّل هذه التقارير انتهاكًا واضحًا وخطيرًا للقانون الدولي". هكذا يقول مع فادي هاشم، محامي حقوق الإنسان وأستاذ الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، عن اختطاف فنيش وجهير مضيفًا أنّ عملية الاختطاف "تنتهك السيادة الوطنية اللبنانية المحمية بموجب ميثاق الأمم المتحدة في المادة الثانية."
في حديث مع فادي هاشم، محامي حقوق الإنسان وأستاذ الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، عن اختطاف فنيش وجهير، قال: يشكّل حرمان الصيادين اللبنانيين من مصدر رزقهم جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع لإفراغ المنطقة الحدودية من سكانها. رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، يواجه السكان اللبنانيون الصعوبات في العودة إلى عشرات القرى على طول الحدود الجنوبية بسبب التوغلات والضربات المتكررة من قبل الطائرات المسيرة الإسرائيلية.
استهدفت القوات الإسرائيلية، خلال الأشهر الستة الماضية، أكثر من نصف المنازل الجاهزة البالغ عددها١١٠ والتي بنيت لتوفير مأوى مؤقت وخدمات بلدية لسكان الجنوب بعد الحرب. علاوة على ذلك، قصفت إسرائيل منازل الجنوب بالمدفعية مرارًا واختطفت الرعيان الذين يرعون أغنامهم على مقربة من الخط الأزرق، وهو "خط انسحاب" طوله ١٢٠ كيلومترًا حددته الأمم المتحدة بعد انتهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان عام ٢٠٠٠.
وبالرغم من قدرة اليونيفيل على تسهيل عودة الرعيان المختطفين — عادةً عبر تقديم التماس اللجنة الدولية للصليب الأحمر والسلطات الإسرائيلية، إلّا أنّها تمتلكُ نفوذًا قليلا أو سلطة محدودة للقيام بالأمر نفسه في موضوع الصيادين المختطفين، بحسب المتحدث باسم اليونيفيل أندريا تينينتي. لا يسمح تفويض اليونيفيل لها سوى بمراقبة انتهاكات إسرائيل وتوثيقها والإبلاغ عنها على جانبي الخط الأزرق الذي لا يمتد إلى البحر. لدى بعثة حفظ السلام قوة عمل بحرية لكن تقتصر مهتمها الأساسية على تدريب البحرية اللبنانية ومنع تهريب الأسلحة إلى مجموعات المقاومة في لبنان، دون تسجيل الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في البحر أو الرد عليها.
قال تينينتي خلال مقابلة في بيروت: "إنّ التفويض محدّدٌ جدًا ومحصور بدعم الجيش اللبناني لكنّه غير مرتبط بتسهيل العمل الإنساني."
متروكين من قبل الدولة
يؤكّد اختطاف جهير وفنيش عجز الدولة اللبنانية أو عدم رغبتها في حماية مواطنيها من العدوان الإسرائيلي الممنهج. زار عجمي، عقب المواجهة مع الإسرائيليين، مكتب المخابرات العسكرية في صيدا، حيث احتجز لأكثر من ٢٤ ساعة وتعاملوا معه بريبة. يقول عجمي إنّه، كعاطف جهير، لم يتلقَّ أي اتصال من السلطات اللبنانية بعد إطلاق سراحه.
يقول عجمي: "لم يقترحوا توصيلي إلى المنزل حتى ، مشيرًا إلى أنه وصل الشاطئ مجرّدًا من ملابسه وأغراضه.
شعرت عائلة علي فنيش بأنها تُركت وحيدة أيضًا. قال شقيقه حسين إنهم لم يستقبلوا أي اتصال من الجيش اللبناني. هاتفه نائب برلماني لبناني على سبيل "المجاملة" واتصل به وزير الزراعة نزار هاني علمًا أن وزارة الزراعة هي المسؤولة عن تنظيم الصيد. لم يستطع واحدٌ من المسؤولَيْن فعل شيء لصالح علي.
"بعد الحرب، قالت لنا الدولة: 'يا أهل الجنوب، عودوا إلى الجنوب، سوف تحميكم الدولة ويحميكم الجيش'. لا أحد يحمينا"،يقو حسين. "نموت كل يوم في الجنوب. أين الدولة؟ أي دولة هذه؟"
في مقابلة مع "مصدر عام"، يقول هاني إنه بلّغ قائد قوات اليونيفيل باختطاف علي فنيش فور معرفته بالأمر، غير أنّهلم يتلقّ سوى معلومات قليلة عن مكان وجود الصياد. وصرّح جميع الصيادين الذين تحدثنا معهم أن الدولة لم تعوض الأضرار التي لحقت بهم.
يؤكّد الجيش اللبناني أن ليس بوسعه إلّا توثيق الانتهاكات الإسرائيلية ورفعها إلى "الجهات المختصة" كاليونيفيل واللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقد تختار وزارة الخارجية اللبنانية، بعد ذلك، تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وتعتمدُ الإجراءات التالية على الدبلوماسية.
"عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) متى شاءت، فتُلغى القرارات وتظل غير منفذة"، يصرّح ممثل عن الجيش اللبناني. "نحن محاصرون في هذه اللعبة الدائرية."
اختطف علي فنيش فنيش "قبالة مرفأ الناقورة مباشرة"، بحسب عجمي، شريكه في الصيد، الذي قال أيضًا إن مخابرات الجيش وقوات اليونيفيل وقفت على طول الميناء تشاهد العملية أثناء حدوثها. لم تستجب مخابرات الجيش لعدّة طلبات من "مصدر عام" لتعليق.
بحر السيطرة الإسرائيلي
في ١٧ حزيران، ألقى الجيش الإسرائيلي منشورات على ميناء الناقورة تهدد الصيادين الذين يجرؤون على ركوب البحر. جاء في المنشور: "تحذير لكل أصحاب الزوارق ميناء/مرفأ الناقورة: سلاح البحرية الإسرائيلي لن يتوانى عن استهداف كل من تسول نفسه الاقتراب من الحدود البحرية بغطاء الصيد." ذكر المنشور اسم علي فنيش صراحةً، وادّعى تجنيده من قبل حزب الله لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل كما توعّد الصيادين الآخرين بمواجهة المصير نفسه.
"لماذا خطفوا علي؟ هذا ما نريد معرفته أيضًا. لا صلة له بأي شيء، لا حزب سياسي أو مجموعة"، قال حسين فنيش. "إنّه صياد والجميع يعرفه أنه يصطاد منذ أكثر من عشرين سنة ويملك متجرًا ويركب البحر كل يوم من الفجر حتى الليل ليعيل أسرته". يضيف حسين أن لعلي زوجة وخمسة أطفال.
"يدرك الجميع أن الصياد إذا اصطاد، يأكل، وإن لم يصطد، فلا يأكل"، يقول عضو نقابة الصيادين. ويضيف أن بعضهم بدأ يمارس أعمالًا متفرقة كقيادة سيارات الأجرة وأعمال البناء، من أجل تأمين قوت يومهم.
لم تصدر المعلومات التي وصلت لعائلة محمد حهير عن ابنهم عن الجيش اللبناني أو اليونيفيل، بل عن سجين لبناني محرر اختطفه الإسرائيليون من بلدة حولا الحدودية أواخر كانون الثاني الماضي.
اتصل أحمد شكر، الذي أُطلق سراحه ضمن صفقة تبادل أسرى في آذار، بوالدة محمد، السيدة شادية، ليخبرها أنه رأى ابنها في سجن عوفر في رام الله. قال شكر إنّه تعرض للتعذيب، لكنه طمأنها أنه ما زالً قويًّا.
"ينبغي على الناس أن ينهضوا ويتكلّموا عليهم أن يتحركوا وأن يرفعوا الصوت. عليهم أن يستيقظوا، هكذا يقول حسين فنيش. "بدأ الأمر مع جهير، ثم جاء دور علي. والتالي، سيكون ملاحقة أي شخص يقعد على الشاطئ".
Share this page