المشهد الثاني: اللاسلكي

عقب هجوم البيجر الذي وقع يوم الاثنين في السابع عشر من أيلول، حضرتُ تشييع الشهداء الطفل محمد بلال كنج ذي الأعوام العشر ومحمد حسين نور الدين وعباس فاضل ياسين ومحمد مهدي عمار. خلال مراسم التشييع اندلعت موجةٌ جديدةٌ من انفجارات الأجهزة اللاسلكية.

رأيت في تلك اللحظة بأمّ العين ما قد سمعت عنه بالأمس: الانفجار والفوضى والخوف والجرحى والنساء... كلّهم أمامي.

Two veiled women stand facing the camera, other women stand behind them. All are wearing black.
Three women in black carry baskets full of rose petals at a funeral. In the background are other funeral-goers, carrying photos of the martyred and flags.
Men hold up a casket at a funeral.
An elderly woman holds a photo of a martyred man.

المشهد الأول: البيجرات

دأبت فاطمة جمعة المصوِّرة وصانعة الأفلام، ابنة تراب قرية حومين العاملية ومن أهل ضاحية بيروت الجنوبية، على توثيق مراسم تشييع الشهداء في جبل عامل والضاحية طيلة عام من انطلاق جبهة الإسناد لغزة مرورًا بيوميات الحرب على لبنان منذ اتساعها واشتدادها منتصف أيلول الماضي.

فيما يلي، تطلق مصدر عام سلسلة من المذكّرات والشهادات والتوثيقات تصدر تباعًا، حول الحرب الصهيونية القائمة.


ماذا بعد أن نرى؟ ماذا بعد الصورة؟ أسأل نفسي فيما نشهدُ شتاتًا عميقًا لهول ما رأيناه في غزة، ماذا يعقب الرؤية؟ وما الذي يتوجب علينا فعله بعد أن نرى؟ لا أملك إجابة، لكنّني أعلم أنّ من يقتصر عمله على الرؤية، دون سواها، لا بدّ أن يعميه المشهد.

في هجوم هو الأوّل من نوعه في تاريخ الحروب الحديثة، استُشهِد ما لا يقلّ عن ٣٧ شخصًا، وأُصيب أكثر من ثلاثة آلاف آخرين في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، على إثر تفجير العدو الإسرائيليّ لأجهزة اتصال في ما بات يُعرَف بمجزرة البيجر.

يوم ١٧ أيلول، عند منتصف الليل، من أمام مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، يَدا الأمُّ تنتظران خبرًا يطمئنُها أنّ ابنها سيبصر!

يوم ١٧ أيلول، عند منتصف الليل، من أمام مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، يَدا الأمُّ تنتظران خبرًا يطمئنُها أنّ ابنها سيبصر!

يوم ١٨ أيلول، يدَا الزوجة تدلّني على آثار انفجار جهاز البيجر في بيتها.

يوم ١٨ أيلول، يدَا الزوجة تدلّني على آثار انفجار جهاز البيجر في بيتها.

يد الجريح.

يدُ الجريح.